educational psychology
علم النفس التربوي والقياس النفسي والتقويم التربوي
.
.

مراعاة أنماط التعلم في التدريس اعداد : ليانا جابر ومهى قرعان

تقدم هذه الورقة* خبرة لبحث إجرائي تشاركي قامت به باحثتان من مركز القطان للبحث والتطوير التربوي، ومعلمات طالبات (ما قبل الخدمة) من كلية العلوم التربوية – الطيرة على طلبة الصفوف السابع والثامن والتاسع في مدارس عدة خلال سنتين دراسيتين متتاليتين (2001 ـ 2003).  وقد هدف البحث إلى تدريب الطالبات المعلمات من كلية العلوم التربوية على مراعاة أنماط التعلم الجسدية (physical learning styles) أثناء إعداد خطة التدريس وتنفيذها، وملاحظة أثر ذلك على تعلم الطلبة.  تم تعريف الطالبات المتدربات بموضوع أنماط التعلم، ثم تطبيق إجراءات لتشخيص أنماط التعلم على الطلبة، ومن ثم محاولة التخطيط للتدريس بمراعاة أنماط التعلم.  صورت الحصص التي طبقتها المعلمات الطالبات من أجل التأمل في ممارساتهن في التعليم ومدى مراعاتهن لأنماط التعلم المختلفة.  كما قامت الطالبات المعلمات بكتابة مذكراتهن، وتعبئة نماذج للتأمل بهدف تحسين السلوك.  تم العمل مع الطالبات داخل غرفة الصف على زيادة وعيهن لأنماط تعلمهن، كما شجعت الطالبات على كتابة مذكراتهن.  أحدثت التجربة تحسناً عند الطالبات المعلمات من حيث مدى وعيهن بموضوع أنماط التعلم، ومقدرتهن على تطوير آليات لتشخيص أنماط التعلم عند الطلبة، واستخدام استراتيجيات تعليمية مختلفة لمراعاة أنماط التعلم.

 

مقدمة:

إن فهم كيفية تعلم الطلاب يعتبر محوراً مهماً في اختيار استراتيجيات التعلم، ولكن لسوء الحظ، فإن التعليم في كثير من الأحيان يستمر بالطرق القديمة، متجاهلاً الفروق الفردية بين الطلبة وأنماط التعلم.  إن الحاجة لفهم أنماط تعلم الطلاب تتزايد في ظل الدعوة إلى التعلم الجماعي داخل الصفوف غير المتجانسة، وقد أولى الأدب التربوي هذا الجانب نصيباً من البحث لا بأس به.

إن الفائدة المبدئية لأنماط التعلم هي النظر إليه كأداة للتفكير بالفروق الفردية، وعندما نساعد الطلبة على اكتشاف أساليبهم التعليمية الخاصة، فإننا نمنحهم فرصة التوصل إلى الأدوات التي يمكن أن تستخدم في الموضوعات المدرسية وفي مواقف كثيرة خارج المدرسة.

 

أنماط التعلم:

وردت تعريفات عدة لأنماط التعلم، وستتبنى هذه الورقة تعريف دن ودن (Dunn & Dunn, 1993) اللذين عرَّفاه على أنه الطريقة التي يبدأ بها كل متعلم بالتركيز على المعلومات الجديدة والصعبة، والقيام بها، واسترجاعها.  واعتبرا أن هذا التفاعل يتم بطريقة تختلف من شخص إلى آخر، كما أضافا أن أنماط التعلم هي مجموعة من الصفات والخصائص الشخصية البيولوجية والتطورية، التي من شأنها أن تجعل التعلم نفسه فعالاً لبعض الطلاب وغير فعال لآخرين.

 

نماذج في أنماط التعلم:

تناول الأدب التربوي موضوع أنماط التعلم من خلال نماذج عدة من أشهرها:

¨ نموذج دن ودن(Dunn & Dunn).

¨ نموذج الفورمات لمكارثي(MAT Model 4. McCarthy).

¨ نموذج جريجورك (Gregorc Mediation Ability Model) للقدرات المتوسطة.

 

وقد تم التركيز في هذا البحث على نموذج دن ودن الذي طور طوال 25 سنة على يد ريتا دن وكينيث دن.  وبشكل عام، فإن هذا النموذج يقدم إطاراً تعليمياً علاجياً وتشخيصياً، ويعتمد على نظرية مفادها أن كل طالب يتعلم أفضل بطريقته الخاصة به، ولذلك يدعو إلى تشخيص الطرق المفضلة لدى الطالب التي يتعلم بها بالشكل الأفضل، واستخدام هذه المعلومة في تصميم الإجـراءات والأوضــاع التعليمية التـي تلائــم نمـط هــذا الطالب

 (The Dunn and Dunn Learning Style Model of Instruction,2002).

 

وقد عرف دن ودن 20 عنصراً ضمن هذا النموذج، موزعة ضمن خمسة أبعاد وهي: البعد البيئي، والبعد الوجداني، والبعد الاجتماعي، والبعد الجسدي، والبعد النفسي. (انظر الجدول المرفق)

 

عناصر أنماط التعلم حسب نموذج دن ودن

 

أنماط بيئية

الصوت,  الضوء

درجة الحرارة

التصميم

أنماط وجدانية

الدافعية

المثابرة

المسؤولية

البنية

أنماط اجتماعية

النفس

الأزواج

المجموعة

النضج

التنويع

أنماط جسدية

الحس

تناول الطعام والشراب

الوقت

الحركة

أنماط نفسية

شمولي/تحليلي

ما يتعلق بنصف كرة الدماغ

اندفاعي/تأملي

 

 

ويركز هذا البحث على العنصر الحسي من الأنماط الجسدية، وذلك لتجنب التشتت في العمل بأبعاد مختلفة، ونظراً لإمكانية العمل في هذا المجال، وإحداث التغيير بصورة أكبر من بعض الأبعاد الأخرى، كالأنماط البيئية.

 

بيئة البحث والعينة:

استمر البحث مدة سنتين، في عدد من المدارس.  ففي المرحلة الأولى من البحث، أجري البحث في مدرسة إناث رام الله التابعة لوكالة الغوث، ومدرسة إناث الأمعرى التابعة لوكالة الغوث، ومدرسة ذكور رام الله التابعة لوكالة الغوث.  وفي المرحلة الثانية، اقتصر البحث على مدرسة إناث رام الله التابعة لوكالة الغوث، ومدرسة بنت الأزور الحكومية، وذلك لأسباب فنية.  وقد أجري البحث في المرحلة الأولى على طلبة الصف الثامن في جميع المدارس قيد الدراسة.  أما في المرحلة الثانية، فقد أجري البحث على طلبة الصف التاسع في مدرسة إناث رام الله، وطلبة الصفين التاسع والسابع في مدرسة بنت الأزور الحكومية التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية.  واقتصر البحث على مادتي العلوم والرياضيات وفقاً لتخصص الباحثتين والطالبات المعلمات.  وقد شارك في البحث ست طالبات معلمات من تخصص العلوم، وأربع من تخصص الرياضيات في المرحلة الأولى.  أما في المرحلة الثانية، فقد شارك في البحث أربع طالبات معلمات من تخصص العلوم، وست طالبات من تخصص الرياضيات.  وقد بلغ عدد طالبات المدرسة المشاركات في البحث في المرحلة الأولى 45 طالباً وطالبة، وفي المرحلة الثانية 56 طالبة.

 

تصميم البحث ومصادر المعلومات:

يمكن تقسيم البحث إلى ثلاث مراحل هي: مرحلة التهيئة، والمرحلة الأولى، وقد تمت هاتان المرحلتان خلال السنة الأولى.  والمرحلة الثانية، وقد تمت خلال السنة الثانية.  وفيما يلي تفصيل إجراءات البحث في كل مرحلة.

 

مرحلة التهيئة:

بدأت هذه المرحلة بزيادة الوعي عند المشاركات في البحث بأهمية البحث وضرورته، حيث عقدت مجموعات بؤرية مع الطالبات المعلمات لهذا الغرض، كما تم تدريب الطالبات المعلمات على عقد مجموعات بؤرية لغرض التطبيق مع الطلاب في المدارس، وعلى استعمال الانترنت وتطوير القدرة على التواصل بالبريد الإلكتروني، والبحث عن مواقع إلكترونية متعلقة بموضوع أنماط التعلم.

كما تم عقد لقاءات مجموعات بؤرية مع عينة من الطلاب للتعرف على مفهومهم لأنماط التعلم، ومدى وعيهم بالموضوع.  وفي هذه المرحلة أيضاً، قامت الباحثتان من مركز القطان بجمع مادة نظرية متعلقة بموضوع أنماط التعلم، وترجمة بعضها للعربية.

 

حددت المجموعة في هذه المرحلة أنواع أنماط التعلم المراد التركيز عليها، وهي البعد الجسدي المتمثل بالنمط المرئي اللفظي، وغير اللفظي، والنمط الحسحركي، والنمط السمعي، ومن ثم أعد الفريق استبانة لتشخيص أنماط التعلم الجسدية عند الطلبة.

 

وفي نهاية هذه المرحلة، تم التعريف بأسلوب البحث الإجرائي، وأهمية التأمل فيه، وكتابة اليوميات.

 

 

استمرت هذه المرحلة مدة ثلاثة أشهر بمعدل لقاء واحد أسبوعياً، حيث تم إنجاز أحد عشر لقاءً في هذه الفترة.  تلا ذلك فترة توقف عن الاجتماعات المنتظمة خلال الفترة الصيفية، بينما استمر العمل على إعداد المادة النظرية في تلك الفترة.

 

المرحلة الثانية:

استمرت هذه المرحلة 4 شهور بواقع لقاء واحد أسبوعياً، وكانت ضمن شقين:

  ما قبل التطبيق العملي:

وفي هذه المرحلة تم التنسيق الفني مع المدارس، وتدريب المعلمات الطالبات على برنامج (SPSS) بهدف تحليل نتائج الاستبانة فيما بعد، كما تم الاتفاق على إعداد ملف لكل طالبة لتسجيل المعلومات اللازمة عنها.  كما بدأ في هذه المرحلة التخطيط لتدريس حصص بمراعاة أنماط التعلم، وعرض الجوانب النظرية المهمة في الموضوع.

 

  التطبيق العملي:

تم في هذه المرحلة عقد مقابلات مع مجموعة من الطلاب/الطالبات لتشخيص نمط التعلم لديهم.  ومن ثم إعطاء الحصص التي تراعي أنماط التعلم المختلفة عند الطلاب/الطالبات، وقد صورت هذه الحصص بالفيديو لغرض التأمل فيها فيما بعد، من حيث مدى مراعاتها لأنماط التعلم المختلفة، حيث قامت الطالبات بتعبئة نماذج للتأمل في الحصص.  كما عقدت لقاءات لمشاهدة الحصص المصورة وتأملها ونقاشها، والإطلاع على نماذج من يوميات الطالبات.

 

جدول 1: نموذج تأمل

 

نموذج تأمل

الاسم:   

تاريخ كتابة النموذج:

موضوع الحصة المشاهدة:

تاريخ إعطاء الحصة:

بعد مشاهدتك للحصة نرجو أن تجيبي عن الأسئلة التالية:

- هل تعتقدين أنه تمت مراعاة أنماط التعلم على اختلافها (النمط السمعي، النمط البصري اللفظي وغير اللفظي، النمط الحسحركي) في الحصة؟ وكيف؟

- في اعتقادك، ما هي جوانب القوة في الحصة بشكل عام، وفيما يتعلق بمراعاة أنماط التعلم بشكل خاص؟

- ما أثر مراعاة كل نمط من أنماط التعلم على أداء الطالبات في الحصة؟

- في اعتقادك، ما هي جوانب الضعف في الحصة؟ كيف يمكن تحسينها؟

- هل لديك ملاحظات أو انطباعات أخرى؟ أذكريها.

 

 

المرحلة الثانية:

استمرت هذه المرحلة عاماً دراسياً كاملاً بواقع عشرين لقاء تقريباً تخللته فترات انقطاع أثناء العطل وفترات الامتحانات.

في هذه المرحلة حدثت تغيرات في المجموعة المشاركة، من حيث انضمام طالبات جدد وتخرج أخريات، واستبدال بعض المدارس بمدارس أخرى لاعتبارات فنية.  ولهذا، قامت المعلمات الطالبات القدامى بتدريب المعلمات الطالبات الجدد، بما في ذلك تعريفهن بأنماط التعلم، والبحث الإجرائي، وكتابة اليوميات، والمجموعات البؤرية من حيث إدارتها وتحليل اللقاء وكتابته.  كما عقدت جلسة لتقييم البحث، وبعد عملية التقييم تم الاتفاق على:

  عدم الاكتفاء بالاستبانة كوسيلة وحيدة للتقييم.

  عقد مقابلات مع الطالبات للتعرف على أنماط تعلمهن من خلال أنشطة يقمن بها في المقابلة.

  اختيار عينة عشوائية من الطالبات لمتابعتها أثر التجربة عليها ودراسته، وذلك بسبب صعوبة متابعة كل طالبات الصف لملاحظة أثر التدريس بمراعاة أنماط التعلم عليهن.

  لوحظ عدم وجود اهتمام كافٍ لدى الطالبات المعلمات المشاركات في البحث بكتابة اليوميات.  لذا، تم إعداد نموذج لكتابة اليوميات لمساعدتهن على الالتزام بكتابتها.  وأضيف إلى ذلك تكليف طالبات المدرسة بكتابة اليوميات، ووزعت عليهن دفاتر لهذا الغرض.

  قامت المعلمات الطالبات بإعداد مخطط للبحث الإجرائي يشتمل على: سبب القيام بالبحث، والأدلة التي استندنا إليها للقيام بالبحث، والخطوات التي سنقوم بها، وتوقعاتنا لتأثير الخطوات التي سنقوم بها، وعرض المواقف والمشاكل المتوقعة.

  تم التركيز على إعداد ملف خاص للطالبات في هذه المرحلة، حيث لم تقم الطالبات بذلك في المرحلة السابقة على الرغم من الاتفاق على ذلك.

  تم الاهتمام بشكل خاص في هذه المرحلة بالنمط الحسحركي، من حيث إعداد الأنشطة الملائمة لهذا النمط، حيث لوحظ إهمال هذا النمط في عملية التدريس بشكل عام.  وفي شكل 1 نماذج لألعاب تراعي النمط الحسحركي، تم تطويرها واستعمالها من قبل المعلمات الطالبات أثناء فترة التطبيق العملي.

 

شكل 1: نماذج لألعاب تراعي النمط الحسحركي

  حاولت المجموعة العمل مع طالبات المدارس المشتركة في البحث، فيما يتعلق برفع درجة وعيهن بأنماط التعلم بشكل عام، ونمط تعلم كل طالبة بشكل خاص، وتشجيعهن على كتابة مذكراتهن، وتطوير استراتيجيات تعلمهن استناداً إلى أفضلياتهن في التعلم، ومحاولة التأقلم مع أنماط تعلم أخرى.  وفي شكل 2 نموذجان من يوميات الطالبات.          

شكل 2: نماذج من يوميات الطالبات

 

وفي نهاية البحث، وبتشجيع الطالبات المعلمات على التأمل، والتعبير بالكتابة، أوكلت لهن مهمة أن تكتب كل منهن تجربتها في هذا البحث الإجرائي.

 

تحليل البيانات:

تم تحليل البيانات تبعاً للأبعاد التالية:

1- مدى معرفة الطالبات المعلمات بموضوع أنماط التعلم:

كشفت لقاءات المجموعات البؤرية مع الطالبات المعلمات عن جهلهن بموضوع أنماط التعلم قبل خوضهن التجربة.  إذ لوحظ أن الطالبات المعلمات لم يكن لديهن الوعي الكافي بوجود أنماط تعلم مختلفة لدى الطالب، وعلاقتها بالفروق الفردية، كما أنهن لم يدركن أن كثيراً من المشاكل التعليمية التعلمية يمكن أن تعزى إلى عدم مراعاة المعلم لأنماط تعلم الطالب.

وبعد معرفة الطالبات بموضوع أنماط التعلم عبرن صراحة عن جهلهن به في بداية التجربة.  وقد وصفت إحدى الطالبات شعورها في اللقاء الأول من البحث:

 

"... وكان لنا اللقاء الأول الذي شعرت في بدايته بالضياع الكامل ... حيث لم أفهم شيئاً، ولم أكن أعي أن الأسئلة التي كانت تطرحها علينا الباحثة هي لتعرف ما لدينا حول موضوع أنماط التعلم ... ولكن بعد اللقاءات المتتابعة أصبحت على وعي تام بالموضوع من ناحية نظرية".

 

وبعد قطع شوط من العمل في هذا الموضوع، أصبح لدى الطالبات المعلمات معرفة نظرية بالموضوع، وكذلك عملية وحياتية، فمثلاً قالت إحدى الطالبات المعلمات في مذكرة تأملية كتبتها في نهاية التجربة:

"أما الآن، وهاأنذا على وشك إنهاء دوري في البحث، أشعر بثقة بأنني أعرف أشياء كثيرة عن أنماط التعلم".

 

2- مدى وعي طلبة المدرسة بأنماط تعلمهم، ومدى مراعاة معلميهم لها:

تم الكشف عن مدى معرفة طلبة صفوف المدارس التي أجري البحث فيها بأنماط تعلمهم ومدى مراعاة معلميهم لها من خلال لقاءات المجموعات البؤرية التي أجرتها الطالبات المعلمات مع عينات من هؤلاء الطلبة.  وقد دلت اللقاءات عن جهل الطلبة بأنماط تعلمهم، وعن عدم مراعاة المعلمين لها بشكل عام.

 

وبعد إجراء مقابلة مع الطالبات في المدرسة، وتعريفهن بموضوع البحث ومفهوم أنماط التعلم وأنواعه، أجمعت الطالبات على أنهن في بداية البحث لم يكنّ على وعي بهذا الموضوع، ولكن بعد ذلك أدركن بأن لكل شخص طريقة في التعلم، وأنه إذا لم يفهمن الشرح فذلك لأن شرح الدرس قد يكون غير ملائم لنمط تعلمهن، وليس بالضرورة أن يكون السبب هو الضعف الأكاديمي.

 

ومع تقدم تجربة البحث، أشارت الطالبات إلى أنهن أصبحن واعيات لمعنى الموضوع، وأصبحت كل طالبة تصنف نفسها ضمن نمط التعلم الذي تعتقد أنه مناسب لها.

 

والاقتباسات التالية من الطالبات توضح ذلك:

عبير: "أحببت لعبة التركيب التي عرضتموها علينا في الشرح، أحب العمل بيدي" ... نمط حسحركي.

سجود: "أعجبتني اللوحات والرسومات التوضيحية التي عرضتموها" .... نمط مرئي غير لفظي.

آلاء: "أشعر أنني أنا التي شرحت الدرس لنفسي عندما أعمل بيدي"... نمط حسحركي.

 

3- تشخيص أنماط التعلم:

1) أنماط تعلم الطلبة وفق نتائج تطبيق الاستبانة:

نتج عن تطبيق الاستبانة اكتشاف وجود أنماط تعلم مختلفة للطلبة في صفوف المدارس التي طبقت الاستبانة فيها.  وفيما يلي نتائج تطبيق الاستبانة في المدارس المختلفة في المرحلة الأولى من البحث:1

 

المدرسة

الصف

النمط المرئي اللفظي

النمط المرئي غير اللفظي

النمط السمعي

النمط الحسحركي

مدرسة إناث الأمعري

الثامن

62%

15%

23%

مدرسة إناث رام الله

الثامن

30%

29%

41%

 

 

وقد تم تطبيق الاستبانة أيضاً في المرحلة الثانية من البحث، وفيما يلي نتائج التطبيق:

 

المدرسة

الصف

النمط المرئي اللفظي

النمط المرئي غير اللفظي

النمط السمعي

النمط الحسحركي

مدرسة إناث رام الله

التاسع

43%

22%

35%

مدرسة بنت الأزور

التاسع

58%

25%

17%

مدرسة بنت الأزور

السابع

50%

17%

33%

 

 

2) طرق أخرى لتشخيص أنماط التعلم لدى الطلاب:

تنبهت الطالبات بعد فترة من بدء تطبيق الحصص التي خطط لها بمراعاة أنماط التعلم إلى عدم توافق ما يلاحظنه أثناء تطبيق الحصص من نمط تعلم بعض الطلبة مع نتائج الاستبانة.

 

وأكد ذلك ما أشارت إليه بعض الطالبات في الصفوف التي أجري البحث فيها، من حيث شعورهن بوجود مشاكل في الاستبانة ناتجة عن أسباب عدة منها: استغراق وقت طويل في تعبئة الاستبانة، الأمر الذي يؤدي إلى الملل وعدم القدرة على تعبئتها بتركيز وبصدق لجميع الفقرات.  ووجود فقرات في الاستبانة صعبة الفهم، الأمر الذي يؤدي إلى الإجابة عنها بشكل عشوائي.

 

ومن خلال النقاش الذي أجري حول هذا الموضوع في اللقاءات الدورية، اتفقت المجموعة على أن يتم الكشف عن نمط تعلم الطالب باستخدام أساليب أخرى.  وقد ارتأت المجموعة إجراء مقابلة مع عينة من الطلبة لتسهل مراقبتهم، وعلى أن يتم طرح بعض بنود الاستبانة على شكل أسئلة على الطلبة، وأن يتم إعداد درس تدرس أجزاؤه بطرق مختلفة أثناء المقابلة، بحيث يراعى في كل جزء أحد الأنماط، ثم يتم الكشف عن الطلبة أصحاب هذا النمط من خلال التقييم الذي يلي كل جزء.  وقد قامت الطالبات بإعداد هذه الدروس والأسئلة، وتم عقد اللقاء وتصويره.

 

وكما أشرنا سابقاً، اكتشفت الطالبات المعلمات بعد إجراء اللقاء عدم توافق نتائج تطبيق الاستبانة بالنسبة لبعض طلبة العينة مع نتائج المقابلة، وفيما يلي عرض لنتائج مقابلتين تبين حالات التوافق وعدم التوافق:

 

المدرسة

عدد أفراد العينة

عدد حالات التوافق

عدد حالات عدم التوافق

ذكور رام الله

8

4

4

إناث رام الله

8

3

5

 

 

كما هو ملاحظ من النتائج الواردة في الجدول أعلاه، هناك اختلاف في عدد لا يستهان به من أفراد العينة بين نتائج تطبيق الاستبانة ونتائج المقابلة.  وقد تحدثت الطالبات المعلمات عن انطباعاتهن عن ذلك، فقالت طالبة:

"لاحظنا من خلال المقابلة أن هناك اختلافاً عند بعض الطلاب بين أنماطهم في المقابلة وأنماطهم التي كشفت عنها الاستبانة.  ونرجح أن تكون نتائج المقابلة أكثر صحة لأنه أثناء تطبيق الاستبانة شعرنا أن الطلاب أحسوا بالملل، وأخذوا يملأون الاستبانة بشكل عشوائي".

 

كما علقت طالبة معلمة في إحدى المجموعات التي أجرت المقابلة واستخدمت أسلوب الملاحظة، إضافة إلى تقييم تحصيل كل طالبة بالنسبة لكل نمط على ذلك قائلة:

 

"هناك شيء أشعرنا بالقلق من ناحية مدى إفادة المقابلة لنا في تحديد نمط كل طالبة، حيث شعرنا، وللأسف، أن المقابلة وإن كانت أفضل بعض الشيء من الاستبانة، فإنها لم تكشف عن نمط تعلم كل طالبة، إذ كان هناك تناقض بين ملاحظاتنا للطالبات أثناء المقابلة وبين نتائج الإجابة عن تقويم كل نمط من الأنماط، فمثلاً هناك طالبات كنا نستنتج من حركاتهن وردود أفعالهن أن نمطهن حسحركي، لكن إجاباتهن عن تقويم النمط الحسحركي كانت غير جيدة".

 

ولهذا، قامت الطالبات المعلمات باستخدام أسلوب الملاحظة للطالبات لتشخيص نمط تعلمهن، وقد تمت مقابلة مجموعة عشوائية تم اختيارها من كل صف لهذا الغرض، ومن ثم ملاحظتهن داخل غرفة الصف أثناء فترة التطبيق.

 

مما سبق، نلاحظ أن عملية تشخيص أنماط التعلم ليست عملية بسيطة، وإنما تحتاج لأدوات عدة، مثل الاستبانات، والملاحظة، والمقابلة، وقد تختلف النتائج من أداة إلى أخرى، ربما لأن الطالب هو مزيج من أنماط تعلم مختلفة، والمواقف المختلفة التي قد تستثير أنماط للتعلم هي أيضاً مختلفة.

 

4- قدرة الطالبات المعلمات على مراعاة أنماط التعلم في التدريس:

إضافة إلى تطور المعرفة النظرية بموضوع أنماط التعلم، أشارت الطالبات المعلمات إلى تطور قدرتهن على التخطيط والتدريس مراعيات لأنماط التعلم المختلفة، على الرغم من تخوفهن من ذلك في البداية.  ويمكن تلخيص أثر التجربة على الطالبات بما يلي:

 

- التفكير أكثر بالطالبات أثناء التخطيط، حيث كان التخطيط سابقاً يعتمد فقط على طبيعة الدرس، وفي هذا المجال علقت إحدى الطالبات:

 

"وبالنسبة لتخطيطي للدروس، أصبحت أكتب الخطة بشكل متسلسل ومرتب، مراعية فيها أنماط التعلم، ومعتمدة كثيراً على دور المتعلم، وأصبحت أكتب بتفصيل أكبر، ما جعلني أتطور وأتحسن في كتابة الخطط، وأيضاً في كيفية عمل الوسائل والألعاب التي تسهم في تعلم الطالبات مثل لعبة التركيب".

 

وقالت أخرى:

 

"في هذه المرحلة شعرت بأني على وعي تام بأنماط التعلم وكيفية التعليم بالأنماط الأربعة بشكل سلس وعادي، بعد أن كنت أعتقد أن تدريس الرياضيات كما تعلمناه هو مادة مجردة فقط، لا نستطيع أن نفعل بها شيئاً، ولا نستطيع أن ندرّسها بغير الطريقة التقليدية (السبورة والطباشير)، ولكني أصبحت في هذه المرحلة أغير اتجاهاتي وأفكاري من هذه الناحية، وأصبحت أحاول جاهدة أن أخترع طريقة تلائم الأنماط الأربعة، لتساعد طلابي على الفهم، كلاً حسب نمطه".

 

- استحداث أنشطة ملائمة للنمط الحسحركي، وكذلك استحداث وسائل توضيحية، وقد قالت إحدى الطالبات:

 

"صرت أنظر للدرس للوهلة الأولى لأرى أين يمكنني أن أطبق نشاطاً سمعياً أو مرئياً أو مرئياً لفظياً وآخر حسحركياً، وكيف سأنظم الصف".

 

وتطورت مهارة التقييم لدى الطالبات المعلمات وأصبحت مرتبطة بنمط تعلم الطلبة.  وفي هذا المجال كتبت إحدى الطالبات في مذكرتها التأملية للبحث:

 

"... فاشتراكي في هذا البحث أضفى أشياء كثيرة على أسلوبي في التخطيط والشرح، فعند قراءتي للدرس، أحاول أن أرسم صورة لكل فكرة في الدرس لكيفية تدريسها للطالبات بالأنماط الأربعة، وأحاول جاهدة أن أراعي الأنماط الأربعة عند تخطيطي لحصتي... وإذا كان هذا غير ممكن أثناء الشرح، فليكن أثناء التقويم، عن طريق لعبة، أو بطاقات، أو غير ذلك".

 

- كما شعرت إحدى الطالبات المعلمات بالرضا عن عملية مراعاة أنماط التعلم في التدريس، معلقة:

 

"بدأنا في التخطيط بالأنماط الأربعة، وكنت خائفة من أن لا أستطيع تقديم الحصة بالشكل المطلوب مراعية جميع الأنماط، ولكن ما أن انتهت الحصة حتى كنت في قمة السعادة، إذ أنني استطعت استخدام جميع الأنماط، وأن الطالبات استطعن أن يفهمن الدرس بالشكل المطلوب".

 

- وقد أشارت الطالبات المعلمات إلى أن التجربة نمّت لديهن اتجاهات إيجابية نحو التدريس، فعلى سبيل المثال ذكرت إحداهن:

"هذا البحث نمى عندي اتجاهات إيجابية كثيرة نحو مهنة التدريس، ونحو أساليب التدريس، ونحو الطالبات والمدرسة بشكل عام".

 

ومن خلال التأمل في الحصص المصورة للمعلمات المتدربات، ومراجعة نماذج التأمل التي كانت تعبأ بعد كل حصة، تم الخروج بالانطباع أن المعلمات قد تحسنت عندهن بعض الجوانب منها:

- أصبح لدى الطالبات المعلمات جرأة في استخدام أساليب تدريس جديدة مثل استخدام المجموعات.

- نمت لدى الطالبات المتدربات القدرة على تشخيص نمط تعلم الطالبات من خلال الملاحظة.

- أصبحت الطالبات المتدربات أكثر قدرة على جذب انتباه الطالبات وزيادة التفاعل الصفي.

النتائج:

تمخضت الدراسة عن نتائج عدة، من أبرزها وجود قصور في معرفة الطالبات المعلمات بموضوع أنماط التعلم، وبالتالي، فإن كثيراً من إخفاقات الطالب، وربما المعلم، يمكن أن تعزى لأسباب خاطئة، في الوقت الذي تكون عدم الملاءمة بين نمط تعليم المعلم ونمط تعلم المتعلم هي من أبرز الأسباب، كما أن الطالب بدوره يجهل هذا الموضوع، الأمر الذي يؤدي إلى عدم معرفته بنمط تعلمه وعدم مراعاته له من حيث اعتماد استراتيجيات التعلم التي تتوافق ونمط تعلمه.

 

أما بالنسبة لعملية تشخيص أنماط التعلم، فقد لوحظ أن هذه العملية لا تتم بطريقة واحدة، إذ أن استخدام الاستبانة في البداية وحدة لم يكن كافياً، وبالتالي برزت الحاجة إلى استخدام أساليب أخرى منها المقابلة والملاحظة.  هذا وقد دلت عملية التشخيص أن الطالب لا يكون لديه نمط تعلم وحيد، وإنما قد يمتلك أكثر من نمط، ولكن مع ميل إلى نمط معين أكثر من غيره، فالأنماط هي مناطق تفضيل بالنسبة للطالب.  نضيف إلى ذلك أن عملية التشخيص تعتبر ضرورية لزيادة وعي المعلم بأنماط تعلم طلابه، وحساسيته اتجاه احتياجاتهم.

 

كان للتأمل دور حيوي ومهم في التجربة بمجملها، وذلك منذ البدايات، إذ تم التأمل في موضوع أنماط التعلم بشكل عام، وأثره على العملية التربوية، والمشاكل التي يمكن أن تنشأ نتيجة عدم ملاءمة نمط التعليم مع نمط التعلم، أو التشخيص الخاطئ لأنماط التعلم للطلبة، أو عدم مراعاتها، أيضاً، كما لعب التأمل في الممارسة دوراً فاعلاً في تحسين ممارسة المعلمات المتدربات في تطوير مهارات التخطيط والتعليم بمراعاة أنماط التعلم المختلفة.  كما أن مشاركة الطلبة داخل الصف بعملية التأمل، وذلك من خلال تشجيعهم على كتابة اليوميات أثناء فترة التطبيق وما بعدها، زاد من وعيهم لوجود أنماط تعلم تختلف من طالب إلى آخر، ومحاولتهم التكيف لأنماط تعلم مختلفة.

 

لوحظ من خلال تحليل النتائج تغيير إيجابي واضح في قدرة الطالبات المعلمات على مراعاة أنماط التعلم، بدءاً بالتخطيط، وإعداد الموارد اللازمة، وانتهاءً بالتعليم داخل الصف.  كما لوحظ لديهن ميل أكبر للتأمل في ممارستهن ومعالجة المشاكل التي واجهنها بطريقة منهجية منظمة.  كما شجعت التجربة بعض الطالبات المعلمات على الكتابة، ونمت لديهن مهارات بحثية ومهارات تواصل.

 

من خلال هذه الخبرة لوحظ أنه من الصعب أن تتم مراعاة أنماط التعلم داخل غرفة الصف بصورة كاملة، لذا على المعلم أن ينوع في طرق تعليمه قدر الإمكان، ليضمن فرصاً أكثر للطلبة لأن يتعلموا وفق نمط تعلمهم، وتدعى هذه العملية حلقة التعلم (learning cycle) (Fedler, 1996)، بحيث يكون الطالب داخل الحلقة في بعض الأحيان، وخارجها في أحيان أخرى.

بقي أن نشير إلى أن التجربة كان لها الأثر الأكبر في رفع مستوى وعي الطالبات المعلمات بالموضوع، إلا أننا لم نتمكن من لمس أثر واضح على الطلاب، سواء في مستوى التحصيل أم التوجهات نحو المادة، وغير ذلك، وذلك بسبب قصر فترة التطبيق، وكون الطالبة المعلمة ليست المعلمة الأصيلة للمادة.

 

التوصيات:

تم الخروج بالتوصيات التالية:

1. دراسة أبعاد أخرى من أنماط التعلم غير البعد الجسدي، كالبعد الاجتماعي (العمل في مجموعات، الرجوع إلى الخبراء،...)، أو النمط النفسي حسب نموذج دن ودن (الشمولي، أو التحليلي)، ومحاولة تشخيصها عند الطلبة، وتصميم العملية التعليمية بطريقة تراعي هذه الأنماط.

2. تناول نماذج أخرى لأنماط التعلم، مثل نموذج الفورمات.

3. تقييم وحدات دراسية في المنهاج المقرر حسب نماذج أنماط التعلم المختلفة، وإعادة بنائها بطريقة تراعي أنماط التعلم المختلفة.

4. محاولة تدريب الطلبة على التعلم بأنماط تعلم تختلف عن نمط تعلمهم.

5. التوسع في دراسة طرق ملاءمة نمط تعلم المتعلم مع نمط تعليم المعلم.

6. دراسة كيفية التقييم بصورة تراعي أنماط التعلم المختلفة.

7. تدريب الطلاب المعلمين وحثهم على التنويع في أساليب تعليمهم قدر الإمكان، حتى تتم مراعاة أكبر قدر ممكن من أنماط تعلم الطلاب.

 

ليانا جابر ومها قرعان - مركز القطان

الهوامش

* شارك في البحث كل منسامية حداد، وهيفاء عبيد، وملكة شاويش، وهيفاء الخطيب، وأسماء الخطيب، ورندة أبو حامد من كلية العلوم التربوية، وأنوار حامدة، وهبه أبو شربك، وإيمان النجار من كلية الطيرة.

1 تم اعتبار النمط السائد عند الطالب (الحاصل على العلامة العليا) هو نمط تعلم ذلك الطالب.

 

المراجع:

 Dunn, R. & Dunn., K., (1993). Teaching Secondary Students Through Their Individual Learning Styles : Practical Approaches For Grades 7-12. A Division of Simon & Schuster, Inc. Massachusetts

 Fedler, R (1996). Matters of Style. ASEE Prism, December 6(4), pp 18-23. (www2.ncsu.edu/unity/lockers/users/f/fedler/public/papers/Ls-prism.html.   (03/11/19).

 The Dunn and Dunn Learning Style Model of Instruction (2002), [On-line: http://www.unc.edu/depts/ncpts/publications/learning styles.htm]

 

.
.