educational psychology
علم النفس التربوي والقياس النفسي والتقويم التربوي
.
.

"مقترحـــات لرفـــع جـودة التعليـم الجامعـي في الوطـن العربـي" (د.مشهور الحبّازي)

بدأت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية منذ عدة سنوات العمل على تقييم العملية التعليمية في الجامعات الفلسطينية، وأنشأت لذلك هيئة خاصة تهتم بالجودة واعتماد البرامج التعليمية الجديدة، وتقييم القائم منها، في محاولة لرؤية مدى الحاجة إلى تطويرها، أو تعديل مسارها، أو تحويلها إلى مسار آخر، أو العمل على وقفها عن العمل. وفقاً لاعتبارات وطنية وأكاديمية متعدّدة.

كما أن الوزارة بدأت ومن خلال هذه الوحدة العمل على انشاء وحدات للجودة والنوعية في كل جامعة فلسطينية، وذلك بهدف المساعدة في تحقيق أهداف وحدة الجودة واعتماد البرامج الموجودة في الوزارة.

وأنا في هذه المقالة لن أتناول عمل هيئة الجودة والاعتماد في الوزارة ولا الوحدات التي أنشئت في الجامعات الفلسطينية، بل سأتحدث عن مقترحات خاصة أقدّمها في هذا المؤتمر لعلّ من الممكن الافادة منها في رفع جودة التعليم العالي في الوطن العربي بعامة وفلسطين بخاصة.

 

وتتمثل تلك المقترحات في الآتي:

 

1- معرفة فلسفة الجامعة.

من المهم جدّاً ان تقوم كل جامعة عربية بتحديد فلسفة تربوية ووطنية واضحة لها، ومنسجمة مع فلسفة المجتمع الذي تعيش فيه، وفلسفة الأمة التي ينتمي إليها مجتمعها المحلي.

وهذا يجب أن يتم من خلال تعريف الجامعة تعريفاً واضحاً ومحدّداً، ثم تحديد مجموعة من الأهداف الخاصة والعامة لها. وذلك مهم لأن الجامعة مسؤولة أمام المجتمع في أداء الدور المتوقع منها في مجال التعليم العالي لابنائه، والمساهمة في تنشئتهم تنشئة تربوية وتعليمية منسجمة ومتوافقة مع أهداف المجتمع.

 

والجامعة الجيدة حسب المعايير التربوية هي الجامعة التي تعرف معرفة اليقين أربع قضايا أساسية، وهي:

 

1- الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.

2- مدى قدرتها على تحقيق تلك الأهداف بنجاح.

3- ما هي الأهداف العامة، والخاصة التي يجب المحافظة عليها على مرّ الزمن، والتي يجب تطويرها بين الفترة والأخرى، أو تلك التي يمكن محوها، ووقف العمل بها بعد مرحلة زمنية معينة.

4- ما التغييرات التي يمكن تقديمها للجامعة بهذا الشأن، والتي تقوم بالدور المطلوب منها.

 

كل ما سبق لا يجوز أن تكون معرفته مقتصرة على الجهاز الإداري في الجامعة بل لا بد من العمل على تعميمه على طرفي الجامعة الآخرين وهما:

 

أ- الهيئة الأكاديمية والإدارية في الجامعة، إذ من المهم جداً أن يعرف، ويعي المدرسون والموظفون في الجامعة أهداف الجامعة، وقدرتهم على المساهمة في تحقيقها، والأهداف التي يجب العمل على تطويرها وغير ذلك.

وتظهر هذه الأهمية إذا ما علمنا أن كثيرين من الأكاديميين، والموظفين تلقّوا تعليمهم في مؤسسات تعليمية متنوعة، وفي كثير من الأحيان مختلفة الأهداف، وبالتالي فقد يسعى كل منهم إلى تحقيق أهداف خاصة به، يعتقد أنها سليمة، وأنه من المهم نقلها إلى الناشئة.

ب- مجموع الطلبة، فالطلبة هم المادة الأساسية التي تتشكل منها البيئة الجامعية، وهم يأتون حتى في المجتمع المحلي الواحد المغلق في فلسطين مثلاً، والمنفتح إلى حدّ ما في بقية الدول العربية، من بيئات مختلفة، ويحملون أفكاراً وتطلعات، ومفاهيم متنوعة، فضلاً عن التأثر بأمور سياسية تكون غير منسجمة في كثير من الأحيان. وبالتالي فإن من أهم واجبات الجامعة التي يقدمون إليها، ويصبحون جزءاً منها، أن تتعامل معهم بوضوح وشفافية، وتقوم بنشر أهدافها بينهم بشكل سليم، وتشركهم في نشاطات متنوعة تؤدي إلى فهم تلك الأهداف، وبحيث يعيها أكبر عدد ممكن من الطلبة، ثم يتبنوها، ويعملون على نشرها في بيئتهم الجامعية، وخارجها.

 

2- تحديد حاجة المجتمع للتخصصات الأكاديمية التي توفرها الجامعة.

 من المهم لكل جامعة عربية أن تحدّد حاجات المجتمع الذي تخدمه أكاديمياً، وتربوياً، وذلك من أجل أن تسهم في جعل المتخرجين من تلك التخصصات الأكاديمية مادة فاعلة في المجتمع، وقادرة على خدمته بما حصّلوه من معارف في الجامعة.

ومن المهم في هذا المجال أن تقيم الجامعات نوعاً من التكامل التربوي، والتعليمي فيما بينها لخدمة المجتمع الذي توجد فيه، فكثير من التخصصات الأكاديمية بحاجة إلى تنسيق بين الجامعات، وبين الوزارة المسؤولة عن الجامعة، والتي عادة ما تعنى بشؤون التعليم العالي، بحيث يكون المتخرجون في كل تخصص قادرين على سدّ حاجة المجتمع المحلي، وأن لا يكون هناك بطالة كثيرة في تلك التخصصات.

وهنا ستواجه هذه المهمة برغبة المواطنين في المجتمع المحلي المتمثلة في أن يحصّل أبناؤهم تعليماً جامعياً بتأثير المنافسة العائلية، أو تأثير العادة المنتشرة، والتي تتمثل في أن إنهاء الثانوية العامة يعني فوراً الانتقال إلى المؤسسة الجامعية. وبتأثير من الفكرة القائلة أن من لا يكمل تعليمه الجامعي هو إنسان فاشل، أو غير مؤهل لدخول الجامعة. وبتأثير أن التعليم هو سلاح في يد الابناء ذكوراً، وإناثاً لا بد من توفيره لهم لانهم قد يحتاجونه في لحظة ما.

وقد يساعد في تحديد حاجة المجتمع القيام بعملية توعية وارشاد للاهالي، والطلبة منذ بداية المرحلة الثانوية إلى أن من الضروري أن يتوجه قسم من الطلبة إلى تخصصات مهنية يحتاجها المجتمع، ولا يرغبها الطلبة، والأهل بتأثيرات متنوعة.  

ويخدم هذا الموضوع أن تلجأ الدول إلى اقامة مدارس تقنيّة متنوّعة، وكليات جامعية تقنيّة بحيث تؤدي إلى أن يقوم المتخرجون من تلك الكليات التقنيّة مستقبلاً، وبشكل تدريجي بالحلول محل عمال المهن الحرفية غير الفنيين، وغير المؤهلين أكاديمياً.

 

3- إعداد المدرس الجامعي إعداداً تربوياً.

 

يلاحظ أن عدداً ممّن يلتحقون بالكادر الأكاديمي في الجامعات – وبخاصة في العقد الأخير- يكملون تعليمهم في الحصول على الدرجة الثانية، والثالثة من دون المرور بعملية التدريس في المدارس، فضلاً عن عدم تلقيهم تعليماً تربوياً في دراستهم الجامعية الأولى.

إن مثل هؤلاء المدرسين يكونون بأمس الحاجة إلى إعداد تربوي منظم، يفيدهم في تحقيق الأهداف التربوية للجامعة التي يعملون فيها.

كما أن هناك من أعضاء هيئة التدريس القدامى، والذين اعتادوا مجموعة من المعطيات التربوية التي قد يكون بعضها غير مناسب للأجيال الجديدة من الطلبة الذين تعلموا في المدارس وفق نظريات تربوية حديثة.

بناء على ما سبق فإن من المهم أن تقوم الجامعة بين الحين والآخر، وبالتعاون مع كليات التربية فيها، بعقد ورشات عمل للمدرسين في الجامعة ممّن ليس لديهم إعداد تربوي مناسب، وذلك يتم من خلال أسلوب تعليمي مناسب لهؤلاء المدرسين الذين قد تكون لديهم حواجز نفسيّة في حضور مثل هذه الورشات باعتبار أنّهم ينظرون إلى أنفسهم على أنهم مؤهلون أكاديمياً بشكل مناسب، ولا حاجة لمثل هذه الورشات والتدريبات متناسين أنه لا يمكن القيام بمهمّة التدريس في الجامعات وفق أسلوب المحاولة والخطأ.

ومن المهم أن تقوم الجامعات بتوفير ورشات العمل التربوية بالتعاون مع كلياتها المختلفة، وبعد معرفة الحاجات التي يسعى المدرسون إلى تحصيلها، أو يشعر عمداء كلياتهم من خلال وسائل التقييم المختلفة المتبعة في الجامعة أنّ عدداً من المدرسين بحاجة إليها.

وذلك يحتم على الجامعات ضرورة تصنيف المدرسين إلى مجموعات عمل وفق ما تحتاجه كل مجموعة من معلومات، ونظريات، وتدريبات. وبحيث يتم من خلال ورشات العمل توفير قاعدة تربوية مناسبة لأعضاء هيئة التدريس في الجامعة المعنية، تهتم بكل ما يؤدي إلى أن تكون العملية التعليميّة في الجامعة عملية ناجحة. وهذا يؤدي إلى توفير خمس قضايا أساسية لعضو هيئة التدريس الجامعي، هي:  

 

أ- معرفة أهداف الجامعة التي يعمل فيها.

 

من المهم أن يعرف المدرّس في الجامعة أهداف الجامعة التي يعمل فيها الخاصة والعامة، ويسعى إلى ايجاد توافق بينها، وبين أهدافه، وكذلك بين أهداف المجتمع، مع ملاحظة أنّ على المدرس الجامعيّ أن يسهم اسهاماً واضحاً في تحقيق أهداف جامعته.

 

ب- معرفة مناهج التدريس المختلفة.

 

        هذه المعرفة مهمّة لكي يتمكن المدرس من اختيار طريقة مناسبة لتعميم البرنامج الدراسيّ للمساقات التي يدرّسها، فيتمكن من إعداد خطة دراسيّة مناسبة لكلّ مساق وفقاً للأسس التي تعدّها الجامعة.

 

 

ج- معرفة طرائق تعلم الكبار والعوامل التي تؤثر فيهم.

 

        من المهم للمدرسين في الجامعات أن يتعرّفوا إلى طرائق تعلم الكبار المتنوّعة، وأن يختاروا منها ما يناسب الطلبة الذين يدرَّسونهم في الجامعة، مع مراعاة وجود عوامل كثيرة تؤثّر في تعلّم الطلبة الجامعيين من مثل: اتجاهات كل طالب نحو التعليم الجامعي، وقدرة الطالب الخاصة والعامة، ومستوى الطالب الاجتماعيّ والاقتصاديّ ما يؤثر في استعداد الطلبة للتعليم، ودافعيتهم إليه.

 

د- معرفة أساليب التقويم المتنوّعة وطريقة تنفيذها.

 

من الضروري لكل مدرس جامعي أن يكون على معرفة بأساليب تقويم المساقات التي يدرسها، والأدوات التي يمكن استخدامها في التقييم، وكيفية تعميم الاختبارات المختلفة.

إنّ معرفة هذه الأساليب المتنوعة تدفع المدرس إلى الاختيار منها بما يناسب المساقات التي يدرسها، والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها في كل مساق من المساقات المختلفة. 

 

هـ- تقديم النصوص التعليمية المختلفة بطرق تمكّن الطلبة من الحصول على المعرفة المطلوبة في شكل أهداف تعليمية محدّدة.

 

بناء على ذلك فإن على المدرّس الجامعيّ أن يحاول تقديم النصوص التعليمية التي يدرّسها بطريقة واضحة، أو بأمثلة، ورسومات، ومناقشات متعدّدة وفقاً لما يحتاجه النص التعليميّ المراد دراسته، وهذا العمل يحتاج من المدرس الذي يريد اتباع هذه الطريقة تفكيراً ابداعياً يتمايز فيه المدرّسون الجامعيون.

 

4- أن يقوم المدرس الجامعيّ بتقديم ذاتي لأدائه التدريسي.

 

يتأثر ما يتلقاه طلبة الجامعات من معلومات، وقيم تربوية وأخلاقية متنوعة بعوامل عديدة منها: الممارسات، والأساليب التعليمية التي يقوم بها المدرس الجامعي في الصف الجامعي.

بناء على ذلك فإن تحسين الممارسات والأساليب التعليميّة التي يؤديها المدرس الجامعي في الصف الجامعي سيؤدي بكل تأكيد إلى تحسين ما يتعلّمه الطلبة الجامعيون في أية جامعة في الوطن العربي.

ولما كان التدريس الجامعي في مضمونه العملي متشابه إلى حدّ ما مع التدريس المدرسي في المرحلة العليا، من حيث كونه مهارة، وقدرة تتوافر بنسب متفاوته لدى كل إنسان، ولدى المدرّس الجامعيّ بشكل خاص، فإنّ بإمكان كلّ مدرس جامعي أن يطوّر مهارته التدريسية، وقدرته على الاستمرار في اتباع تلك المهارة أطول فترة ممكنة مع الأخذ بعين الاعتبار أن التدريس هو مهنة يختارها المدرس منذ بداية حياته الجامعيّة، ويصعب عليه تغييرها بعدما يمضي فيها فترة زمنية معقولة- لما كان كذلك فإنّ من المهم للمدرّس الجامعي أن يقوم بين الحين والآخر باجراء تقييم ذاتي لأدائه التعليمي في المساقات التي يدرسها، إِنْ لم يكن كلّ فصل دراسي، فعلى الأقل كلّ سنة دراسية ما يجعله قادراً على تلافي كل ما شعر أنه غير مناسب، وهذا يتطلب من المدرس الجامعي معرفة أمرين مهمّين هما:

 

الأول، متطلبات التقييم الذاتي، والثاني، طرق التقييم الذاتي.

 

 

أ- متطلبات التقييم الذاتي، وتتمثل في:

 

1- تنمية المعلومات التربويّة للمدرّس الجامعي، وهذا يتم من خلال قراءات يقوم بها في أساليب التدريس، وطرقه، وطرق تعميم المناهج الدراسية، والامتحانات وغيرها. كما يمكن أن يتم من خلال حضور المدرّس لورشات العمل التي سبق الاشارة إليها، والتي من المفترض أن تعدّها الجامعة بشكل دوري، وتدعو لحضورها جميع أعضاء هيئة التدريس فيها، وقد يكون من المناسب أن تفرض حضورها على الجميع لابعاد الإحراج عمّن يمكن أن يشعروا بذلك.

2- تنمية معرفة المدرّس الجامعيّ في مجال علم النفس العام والتربوي، وذلك يتم أيضاً من خلال قراءات خاصة، وبحيث يستطيع من قراءاته معرفة الأوضاع النفسية للطلبة، والتغييرات التي تطرأ عليها بين الحين والآخر، وفقاً للظروف السياسيّة، والاجتماعيّة، والاقتصادية المختلفة التي يمرّ بها المجتمع، وهذه تظهر بشكل واضح في فلسطين جراء الاحتلال الصهيوني، وممارساته التعسفية. فمن المهم أن يعلم المدرس الجامعي أن الطلبة يتعرضون لحالات نفسية صعبه مباشرة، أو غير مباشرة بشكل شبه يومي، وبخاصة إن كانوا يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى جامعاتهم، كما هو الحال في جامعة القدس، كما أن هذه المسافات غالباً ما تكون معرضة لوضع حواجز عسكرية احتلالية مفاجئة، وفي عدة مواضع في الطريق الواحدة.

وهم على هذه الحواجز يواجهون مواقف عنيفة تلحق بهم أضراراً نفسية كثيرة، وهذه الأضرار عندما تتراكم قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية على عملية التعلم لدى الطلبة، وبالتالي من المهم للمدرس أن يكون قادراً على استيعاب بعض تصرفات الطلبة، ومعالجتها بشكل ايجابي.

3- تنمية المعرفة الاجتماعية للمدرس الجامعي، وهذا يتم من خلال قراءات خاصة في مبادىء علم الاجتماع بحيث يكون قادراً على معرفة آثار الأوضاع الاجتماعية المختلفة التي يمرّ بها الطلبة، ما يسهم في تمكينه على التعامل معها ايجابياً. 

 

ب- طرق التقييم الذاتي.

 

من المهم أن يلجأ المدرس الذي يسعى إلى النجاح، وتطوير نفسه باستمرار إلى تقييم نفسه بنفسه، وسيجد أمامه عديداً من الطرق التي يمكنه من خلالها تقييم نفسه سلوكياً، وتدريسياً، وأهم تلك الطرق هي:

 

1- اختيار طريقة الامتحان المناسبة لقياس ما تحقّق في تدريسه المساقات التي يدرسها.

وفي هذه الطريقة من الضروري للمدرس الجامعي أن يلاحظ أن اختباراته لا يجب أن تقتصر على الحفظ والاستذكار بل لا بد أن تشمل قدرات الطلاب على التفكير، والتحليل، والتركيب، وذلك بتفاوت بين مساق وآخر لا بل بين وحدة دراسية وأخرى.

2- إجراء مقابلات مع عدد من طلبة المساقات الذين يدرسهم، أو عمل استبانة لهم.

 وفي ذلك يكون هدفه الحصول على اجابات عن أسئلة محدّدة من مثل: ضبط الصف، وطريقة الشرح، وطريقة ادارة النقاش داخل الصف، وغيرها من الأسئلة.

وبإمكان المدرس أن يضع الاستبانة بالاستعانة مع أحد زملائه في كلية التربية، وذلك بتنسيق شخصي، أو من خلال إدارة الجامعة.

3- دعوة بعض الزملاء التربويين، أو من القسم نفسه من ذوي الخبرة والكفاءة إلى حضور محاضرة أو أكثر له لمحاولة معرفة مواطن القوة والضعف، ومن ثم مناقشة ما يلاحظه الزملاء بطريقة علميّة وتربوية هادفه.

 

وخلاصة القول تتمثل في أن العملية التعليميّة هي عملية متطوّرة ونامية، وليست جامدة عند حدّ معين وقف عليه المدرس الجامعي في دراسته قبل سنوات، وتعلمها عن طريق المحاولة والخطأ، ومن هنا فإنّ عليه أن يقوم باستمرار بتنمية معلوماته التربويّة، والنفسيّة، والاجتماعيّة من أجل مواءمة المتطلبات المختلفة للطلبة الجامعيين الذين يتجدّدون باستمرار.

كما أن على الجامعة أن تسعى دائماً للتواصل مع المدرسين الجدّد والقدامى، وتسعى إلى اشراكهم في تحقيق الأهداف التي تضعها لا من باب المراقبة، والتقييم المستند إلى الثواب والعقاب بل من باب التقييم الذي يسعى إلى تعديل السلوك، وتصويبه بحيث يصبح أقرب ما يكون إلى السلوك القويم المقصود، والمراد في اطار تحقيق أهداف الجامعة. ولا شك في أن هذا الذي ينطبق على المدرّس الجامعي ينطبق في جوانب عديدة منه على الموظف الاداري والطالب الجامعي مع تعديلات يتطلبها موقع كل من الموظف، والطالب الجامعي فضلاً عن المراد من كل منهما.   

 


<<Home
.
.